السبت، 19 مايو 2012

رحل الغريب \ قصيدة في رثاء الإمام الألباني يرحمه الله




عرِّ القلوصَ فقدْ خارتْ قوائمها= وزارَها بعدَ طولِ البذلِ اقتارُ
قد غابَ عنها صديقُ الدربِ واختضبت= منها العيونُ بدمعٍ جلّه نارُ
ناءت بحملٍ به قيدٌ يعذِّبُها= أن لا يكونَ سوى من مات أنصارُ
من ذا سواء سخى بالنفس مغتبطا=ً وقلبُهُ رغمَ شحِّ الأرضِ مدرارُ
هو الغريبُ وقد حانتْ مسيرتُهُ= نحو الخلودِ الذي في سرَه حاروا
جابَ البحارَ ولم يفرحْ لزينتِها= وجاهدتهُ على الأيامِ أكدارُ
وغيرُه يحتسي الأمواجَ مبتهجاً= وفي حلاوتها ظلمٌ وأوزارُ
هي الثعابينُ تهدي الكفَّ ملمسَها= وسمُّها في عروقِ الجسمِ ضرارُ
لكنَّ عزمَ الفتى ما دام يرفُدُهُ= حبٌّ لخالِقِهِ كالجيشِ جرارُ
من ذا يجدّدُ عمراً أنت صاحبُهُ؟= فقد كبتْ في زمانِ البخلِ أعمارُ
تسابقتْ نحو دنيا لا جمالَ لها= لتنهشَ الجيفةَ السوداءَ أظفارُ
وناصرُ السنّةِ الغراءِ مغتربٌ= في كلِّ فجٍ له بيتٌ وأخبارُ
هي الطآويسُ مكرُ الليل أرهقَها= وفي الصباحِ تحياتٌ وأعذارُ
ماذا تريدونَ ممنْ حبُّه قمرٌ= وقلبُهُ روضةٌ والعلمُ أنهارُ
يزجي النوافيرَ من أعماقِهِ صبباً= فتزدهي في كهوفِ لجهلِ أزهارُ
ورغمَ هذا سيوفُ الحقدِ تكلُمُهُ= ليخنقَ الحبَّ والإبداعَ أعصارُ
لكن نكبَتَها تجتاحُ فرحَتَها= واليأسُ يعرفُها والذلُّ والعارُ
فحبسُهُ خلوةٌ والقتلُ غايتُهُ= ومتعةُ النفسِ جولاتٌ وأسفارُ
يا صاحِ ربُّك بالتثبيتِ يرفُدُنا= فكيدُهُم جثةٌ ترنو لها النارُ
وعزمُك الموجُ فاظهرْ مثلَ لؤلؤةٍ= لنْ توقفَ الطائرَ الغرّيدَ أسوارُ
فكن جرياً كحدِّ السيفِ مرتجلاً = قيدُ الأمانةِ حولَ العنقِ جبارُ
فالدينُ دينٌ ونورُ الحقِّ تقذفهُ= فتستغيثُ من الآلامِ أستارُ
ما جئتَ يوماً ثرى السلطانِ تلثمُهُ= ولا أصابَ عيونَ الحقِّ عوَّار
تحذّر الناسَ من شركٍ ومن بدعٍ= كي لا تلوِّثَ وجهَ الدينِ أقذارُ
ودقةٌ منكِ في علمِ الحديثِ سمتْ= وعتمةٌ في ضبابِ الجهلِ تنهارُ
يا رُبّ حادثةٍ أدمتُ مدامعَنا= فالدمعُ صبٌّ فويقَ الخدِّ مدرارُ
بجبِّنا لكَ نرجو عفوَ خالِقِنا= وقلبُنا خاشعٌ والربُّ غفّارُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق