هذا رسولُ اللهِ ماتَ فلا تكنْ= مستوحشاً تبكي على الأبرارِ
الموتُ حقٌ مثلُ نطقِك فاتعظْ= وعظَ العليمِ برحمةِ الجبارِ
فكما تمرُّ الريحُ تطفئُ شمعةً= وكما تعيثُ الكفُّ بالأزهارِ
الموتُ يعصِفُ بالنبوغِ وأهلِهِ= ويريقُ – في عنفٍ- دمَ الأخيارِ
في الموتِ حكمةُ خالقٍ ومدبرٍ= متحكمٍ بالعيشِ والأعمارِ
يحيا السفيهُ وتزدهي أخبارُهُ = والأرضُ تُحرَقُ من لظى الأخبارِ
والقبرُ يحضُنُ عالماً بوقارِهِ= فالغيمُ يحجُبُ روعةَ الأقمارِ
علماؤنا ورثوا النبي واتحفوا= رُغمَ الجفاءِ حديقةً ببذارِ
فهُمُ الحياةُ وكلُّ عيشٍ لم يذقْ= افهامَهم كالعيشِ في الأسوارِ
رحماكَ ربي ليسَ يُنكرُ فضلُ من= خلقَ الأنامَ لجنّةٍ أو نارِ
والعينُ تَدْمعُ والفؤادُ مُهشَّمٌ= والقولُ ينشُرُ حكمةَ الأقدارِ
ومصابُنا بفقيدِ أمتَّنِا ابن بازٍ= قاتلٌ كالسيفِ والإعصارِ
شموا أريجَ الشيخِ فابتهجوا بهِ= كالقلبِ يشربُ هيبةَ الأسحارِ
فإذا استظلوا بالنعيمِ هنيهةُ= فقدوا الأريجَ وجنّةَ الأثمارِ
الشيخُ جوهرةٌ سما لمعانُها= بالزهدِ والإيمانِ والإيثارِ
والعلمُ سيَّجَها فكانَ مُعينها = في لجةِ الأحزانِ والأخطارِ
والأمرُ بالمعروفِ زيَّنها فذا= جهدٌ يؤازر شمعةَ الأفكارِ
وبريقُها متدفقٌ وشعاعُها= لم يحتجبْ عن حاكمٍ بستارِ
أهدته نورَ الله علماً صافياً= يشفي غليلَ القلبِ والأوطارِ
وعلى التعصبِ للمذاهبِ حربُها= فالدينُ أسلم أمره للباري
لله درُّ الشيخِ أفتى يومَه= بترقبٍ لتوحُّدِ الأمصارِ
فظلامُ فرقتِنا سيمحقُ خيرَنا= ويذلُّنا لحثالةِ الفجارِ
يا ربنا أجرنا بحجمِ مصابِنا= واصفحْ عن الزلاتِ والأوزارِ
علماءَنا لا تغفلوا عن نصحِنا= إن الفؤادَ يحنُّ للأنوارِ
كونوا لنا جذراً يلمُّ غصونَنا = فالغصنُ لا ينموا بلا أشجارِ
ولكم علينا أن نوفّر سعيَكم = بالفعلِ والكلماتِ والإضمارِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق